السبت، 3 أكتوبر 2015

لغة الكون

اليوم سقطت "حقيبة اللغة" من يدي وأنا أمشي وتناثرت مني في منتصف الشارع، وقفت باندهاش أتأمل المشهد لثوان حتى أستوعب ما حدث،
انتبهت إلى السيارات على يميني، ثم نقلت بصري إلى ما تناثر، فتحت فمي كالأطفال وغطيته بيدي وأنا أشهق ، نزلت ألملم البطاقات، وأنا أنقل بصري بينها وبين الشاحنة الخضراء الضخمة القادمة من جهة اليسار، ثم جمعت ما يمكن جمعه، رآني الرجل الآسيوي الطيب الذي كان جالساً على ناصية الطريق يصلح الأحذية، رآني وأنا خائفة على كنزي من ضياع الوقت قبل أن تصل الشاحنة، نهض من مكانه واقترب ليساعد، خرجت من المصبغة امرأة شقراء طويلة واقتربت تلملم معي البطاقات، رفعت بصري إلى سائق الشاحنة العملاقة التي كادت تقترب وقلت له بعينيّ : ألا ترى؟ يجب أن تتوقف حتى نجمع بطاقاتنا( الآن هي بطاقاتي أنا ومصلح الأحذية والمرأة الشقراء ) عندها وصلت الشاحنة الخضراء وانحرفت بمسارها قليلاً لتسمح لنا بجمع ما نجمعه،
الآسيوي عاد إلى عمله عندما اطمئن عليّ مع المرأة الشقراء، سائق الشاحنة لم يكن غاضباً، السيارات على اليمين كانت متوقفة، المرأة الشقراء ابتسمت وأنا أردد لها كلمات الشكر والامتنان لحسن صنيعها..
كنت أضحك بدهشة
وأنا أنظر للعالم وأتذكر باولو كويلو .. "عندما ترغب في شيء، يتآمرالكون كله ليسمح بتحقيق رغبتك"
.
.
.

حقيبة اللغة هي مجموعة الصور والكلمات التي تستخدم لتنمية حصيلة المفردات عند الأطفال وتطويرها

الأحد، 2 مارس 2014

دروس

الدروس الكبيرة التي تعلمتها لم تأتِ من تجارب كبيرة دائماً، أصغر التفاصيل قد تترك آثاراً على قلوبنا مدى العمر، بعض التجارب الكبيرة لا تعلمنا الكثير، نخرج منها بحكمة واحدة فقط ويبدو أنها لا تفقدنا القابلية على تكرارها مجدداً، التاريخ لا يعيد نفسه.. لكن البشر يعيدون ارتكاب الحماقات ذاتها.. هذا ما أقوله لنفسي دائماً حتى لا يقع اللوم على التاريخ.
أخاف أحياناً من الاعتراف أننا نجمع الندبات والجروح على مدى السنوات ونختار لها اسماً لائقاً فنقول  " دروساً "
 نقول ذلك بما يكفي لنبتسم أو ننسى، و  بما يكفي لنكمل مهما كانت الظروف.!
لا نختلف أحياناً أن " كله من عند الله" ، لكن هذا طريف جداً، هل تذكرون عندما كنا صغاراً وقيل لنا بأن الأطفال يأتون من عند الله؟
هل تذكرون حين كبرنا قليلاً إلى المرحلة التي شعرنا فيها بالحزن البالغ حين اكتشفنا أن الأطفال لا يسقطون من السماء مثل المطر ولا يأتون ببساطة هكذا من عند الله؟ وأن على والديك أن يقوما بأمرٍ ما حتى يتكون الأطفال؟ وأنه لا يعجبك التفكير أنهما ارتكبا ذلك حقاً!
الأطفال لا يأتون مثل المطر، ولا يمكن أن يصدق مخلوق أن كل ما يحدث هنا هو من عند الله كأنه لم يمنحك إرادة أن تفعل شيئاً.
أقول الآن: إن بقاء ندبة في قلبك لا يعني أنك تعلمتَ الدرس تماماً، لكنه قد يعني أنك لن تكرر الأخطاء بالفداحة ذاتها، الأخطاء ! يا لها من كلمة غريبة ،، الأخطاء التي نمسك بأيديها خلسة فتلتصق بتاريخ حياتنا وتعود تعصف في الذاكرة كإعصار لا يهدأ، كم نحن مدينون لها!

الأحد، 16 فبراير 2014

حقيبة حمراء



كل يوم أعبر هذا الشارع الذي يطل عليه مبنى صحيفة "م" ، الزحام الخانق هنا و رائحة الاسفلت وصوت احتكاكه بعجلات السيارات يجعل الانتظار شاقاً ومملاً كالعادة،لم أتناول شيئاً، أشعر بالارهاق والتعب ..لا أريد أن أتذكر أن دوار رأسي يفقدني شهيتي، أصبت بالانفلونزا منذ أيام و انتقلت العدوى لأفراد الأسرة حتى أشفقت على نفسي وعليهم .. التوقف الإجباري جعلني أتمعن في المبنى بكل بواباته ومواقف سيارات موظفيه، أتذكر هذه الأرض التي كانت مرابع طفولتي، معظم الرحلات التي نظمتها روضة الخير كانت إلى عالم الأطفال، لافتة صفراء كبيرة كانت تعلو المبنى وصورة طفلين يضحكان بسعادة ..أظن أنني كنت في الخامسة حين اعتقدت أنها الجنة فعلاً أو ما يشبهها، ربما كنت طفلة مدللة، وهذا ما جعلني كل مرة أضع علامة موافق في الرسالة التي تبعثها الروضة إلى أولياء الأمور لتخبرهم عن تنظيم هذه الرحلة .
كان هذا الجزء المليء بالألوان والضحك والفرح المشتعل، الجزء الذي أحبه في سرد الحكاية، لكن ماحدث فعلاً ولا أستطيع نسيانه أنني ذات مرة فقدت  حقيبتي الصغيرة في عالم الأطفال هذا ، حقيبة الطعام البلاستيكية التي اشتراها لي أبي وكنت أحبها جداً لأنها مميزة ولم يكن أحدٌ من أقراني يمتلك حقيبة مثلها، لم يحدث أبداً - وقد تجاوزت العشرين- أن رأيت حقيبة كما كانت هي بشكل حافلة حمراء يطل من نوافذها أرنب وقرد وأسد وخروف.. يبتسمون ويلوحون بأيديهم!
عندما وصلنا، استقبلتنا المرأة التي تنظم دخول الأطفال عند البوابة و أخذت حقيبتي وحقائب زملائي ، قالت أنها ستحفظهم في المكان المخصص لذلك، بعدها ركضتُ مسرعة مع بقية الأطفال لنبدأ المغامرة في قصر الألعاب ونسيت تماماً أمر الحقيبة لأنني ظننتها في أيدٍ أمينة ولأنني ببساطة أمتثل للقوانين.
عندما انتهى وقت اللعب اتجهنا نحو بوابة الخروج وذهبت لاستلام حقيبتي، كانت المفاجأة أن لا أحد يعلم مكانها ولا حتى المرأة التي تحرس البوابة في ذلك المكان !
ربما فقد بعض زملائي حقائبهم ، لكن خساراتهم لم تكن بحجم خسارتي، أو هكذا ظننت وقتها ما دفعني إلى البكاء بمرارة حتى أتت مديرة الروضة وحملتني على كتفيها، أتذكر منظر العالم من الأعلى فوق أكتاف المديرة والأفق ممتلئ بالدموع حيث كنت ألتقط أنفاسي، وجوه المحيطين اختلفت بين الحيرة والشفقة والضحك، وأنا شعرت بالحسرة على حقيبتي الجديدة وحيواناتها المبتسمة التي لم يساعدني أحد في العثور عليها حتى عدت إلى البيت دونها..!
اختفى عالم الأطفال من المكان،الآن أصبح هذا المبنى لصحيفة تتبع النظام الرسمي ، صحيفة عميت عينيها وأقلام كتّابها أن ترى الحقيقة، أو ربما رأتها بوضوح فعميت عن نقلها، هذه الأرض إذاً منذ طفولتي وحقائب الناس تضيع فيها، حقائبهم الحمراء الجديدة، التي يحملون فيها طعامهم ويظنون أنها أجمل ما قد يحصلون عليه أبداً، حتى ولو كانت بهذه البساطة.

الثلاثاء، 21 يناير 2014

نصوص مُتعَبة

.. كثيرٌ من الحبر يبقى
كثيرٌ من الحب يمضي


(١)
ما يريحني الآن هو أن أكتب نصاً يشبه الموشحات بكامل سحرها دون أن يكون مثلها، عارياً من كل خوف، طاهراً من كل حزن، نصاً يشبه قافية الكاف الساكنة بحدتها وبلاغتها، الكاف الساكنة كلما اصطدمت بقلبي أعادت إليه الحياة كما يفعل المسعفون، الكاف الساكنة تشبهني كثيراً.. لو كانت الخيارات تتاح لنا قبل أن نُخلَق لاخترتُ أن أكون إما شجرة لوز ممتدة ومثمرة بالبياض، وإما قافية كافٍ ساكنة في قصيدة بن زيدون.. " ودّع الصبرَ مُحِبٌّ ودّعَك، ذائعٌ من سرّهِ ما استودعك"

(٢)
الآن لن يريحني إلا أن أكتب عن الشارع الذي يقع بين بيتنا وبيت جارنا، أعتقد أن هناك نصوصاً كثيرة كتبت عن الشوق والمحبة والثورة ، أريد أن أكتب نصاً عن الشارع، عن وجدان الطرق وارتباطها بنا، عن مساحاتها المتعبة من خطو أقدامنا.. عن تسرب أنابيب المياه وجريانها بعفوية في ممراتها الضيقة وسط القرى، عن هروب الأطفال في أماكن الانفجارات وتوسدهم إياها في غفلة هذا العالم!
ترى كيف يشعر الطريق تجاه روائح الأحذية و التصاق الأرصفة البرجوازية بجانبه!
كيف يحتك جلده الإسفلت كل يوم بعجلات السيارات ويبقى صامتاً هكذا !
ينبغي أن أجد حلاً  لكل هذا الفراغ، أهرب من الكتابة حتى لا أصطدم بأحد أو أتذكر أحد، أهرب إلى الحديث عن الطريق والأزقة والممرات أيضاً لأنها لم تخذلني يوماً، لم أبكِ على صدرها، لم أتعلق بها، الطريق لم ينتظرني يوماً، غير أنه يرحب بي على الدوام، الطريق لم يعدني بشيء ولم يوهمني بشيء، لم يكتب القصائد التي أشتبه فيها: هل كُتبت لي أم لفتاة غيري!؟..
الطريق طاهرٌ من كل هذا.

(٣)
ما توقف هذا الصداع وأنا أكتب قصيدة،
لا أتذكر من الذي قال لي يوماً: " أكون لكِ حبة بنادول؟ "
أتذكر فقط أنني أصبت بالغثيان وقتها وقبّلت علبة الدواء - وهو المسكن  لكل الآلام-  معلنةً انحيازي إليه كوسيلة لإيقاف الصداع، ورغبتي التامة في أن يتخذ كلٌ موقعه في حياتي على مسافات صحيحة، الأب أبٌ فقط، الأصدقاء أصدقاء فقط، المعلّم معلّمٌ فقط، وأنا أكون لنفسي كل ما سبق وأكثر..
 لم أعد أؤمن بفكرة وجود شخص يكون لك كل شيء، إنها فكرة قاتلة حقاً ولا أنصح بتجربتها، هذا الشخص السحري الذي يشبه " البنادول" سوف يهزمك، وإن طال الوقت ستشعر أنه يقضي عليك تماماً ويلغي هويتك حتى لو كان باختيارك ورغبتك.
عليك أن تكون أنت بنادول نفسك، وصديقها وحبيبها إن تطلب الأمر.

الأحد، 8 ديسمبر 2013

صمتٌ داخليّ



أقول لنفسي كل مرة أن محبتي لها صارت تثقل قلبي، أقول لها :سوف أشتري لك الحلوى إذا التزمت الصمت.! 

لو أنني استطعت نسيانها في محل الأحذية الذي تحب، كل مرة أدخله وأعاين بضاعته ثم أخرج 

دون امتلاك الجرأة على شراء ما يزيد قامتي طولاً، لو أنني نسيتها هناك، سترتدي


 حذاء بكعب عال، تقف أمام المرآة، تمشي قليلاً إلى الأمام  و تبتسم، لو أنني خرجت 


في تلك اللحظة و عدتُ إلى البيت وحدي، ربما تمكنتُ من تربية الطيور أو قرأت كتابا 


عن السمنة وآثارها لأعرف أنني لن أصاب بها على الأقل في السنوات القليلة القادمة!


لم يعجبني ارتداء الكعب العالي يوماً، لم يناسبني، لا أشبه نفسي كثيراً حين أرتديه..

لو أنني نسيتها في دار الأيتام ، أو ممر الولادة في الطابق الثاني.. لو نسيتها في سوق 

القماش أو الآثار الرومانية ، البوابة الرابعة في المطار،أو الصحراء التي تهوى


 لاستطعت أن أعود إلى سواحلي !

لو أنني تركتها قرب كوب شاي، و خرجت أمشي وحدي دون رفقة، لو أنها تعجلت في 

احتسائه ساخناً فالتهب لسانها ستصمتُ قليلاً  !


لو أن هذه السنة لا تمرّ سريعًا قبل أن أتصالح مع نفسي الطيبة الساذجة وأعود لها..!

لا أشبه نفسي "حين أعلق نفسي على عنق لا يعانق غير الغمام"1، لا أشبه نفسي حين 
أمر على أسماء الذين مضوا و أتصفح وجوههم ،لا أشبهها حين أبكي أو أسافر وحدي.. 

إنني أشبه نفسي فقط عندما أكتب..

و إني عذتُ بكَ يا ربّ من هذه النفس، و عدتُ لها.


****************

1) محمود درويش

الأحد، 17 نوفمبر 2013

العود أحمد..

أوشكت هذه السنة على الانتهاء و كأنها كانت دهراً .!
ما فعلته باختصار أنني تعلمت أكثر مما ينبغي ، حتى بتّ على يقين أن المشيب علامة أننا تخطينا دروساً جيدة في هذه الحياة .!
أعتقد أن عودتي إلى هذه الأرض بكل شغف هي ما أردته فعلاً و ما أريد الاحتفاظ به ، أتحدث عن العودة ليس بمعناها الفيزيائي ، بل ذلك المعنى الذي سألني فيه أحد الأصدقاء بعدها  بشهر أو أكثر : "أتشعرينَ أنكِ عُدتِ؟ أعني أتشعرين أنّكِ تعودين؟  "
وقتها أجبته بأنني أحاول و أن الأمر صعبٌ كما يبدو ، لكنني كنت على ثقة أن هذا ما أريد أن أفعله و أتحمله .. أن أعود و أحمي حقي في الحفاظ على هذه العودة .
امتلكت الآن نسخة من مفتاح بيتنا ،لم يكن هذا مهماً في السنوات الماضية .

لم أقرأ جميع الكتب المتراكمة لديّ والتي سافرت معي و عادت مع عودتي ..
لم أنجح في كتابة قصيدة مكتملة تشع في داخلي كعيني أمي عندما تبتسم ..
لم أفلح في الاحتفاظ بأحد يرافقني كظلي أو يدخل أنفه في المساحة الصغيرة جداً بين الكبرياء والحب . ..
لم أستبق الأحداث و لم أبادر لها ولم أصنعها ، بل نسجتها في مخيلتي و ظننت أنها ستأتي وحدها..  لكنها لم تأتِ.! 

نجحتُ في رسم ابتسامات كثيرة ، وعلامات سؤال أكثر ،

لم أنجح في الإجابة على الأسئلة التي تتعلق بالزواج والأسرة ،
الفتيات الصغيرات جعلن حياتي ملونة هذه السنة لذلك لم أتوقع يوماً أن طفلة يمكنها أن تزرع في داخلي نبتة صغيرة برائحة نتنة !
لم أرسم لوحة ،
لم يحوّلني ساحرٌ إلى حمامة ،
عضّني عقربٌ على هيئة إنسان..
ركبت الأرجوحة كأي طفلة ،
خانني الوقتُ الذي لم أقضه مع الأصدقاء ، أقول خانني رغم انحيازي لعزلتي.!
قضيت وقتاً  طويلاً مع أطفال لا أعرفهم مسبقاً ، أعلّمهم ويعلمونني ..   

هذه العودة التي تحمل الرماد والزهور في سلة واحدة, هذه هي التجربة.

السبت، 2 نوفمبر 2013

صلاة


"بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمدلله رب العالمين "
كان يمكن أن يتوقف هذا الضجيج في الأعلى لأتمكن من التركيز قليلاً ، عامل البناء يرفع الطوب ويضع الإسمنت ، ثيابه ملطخة بشقائه ، رائحته مزيج من تراب و شمس و عرق ، رائحته تعب ،و لعل ما يقبض من أجر إزاء عمله لا يكون كافياً ، أشعر أنه وحيد و بعيد عن عائلته ، ربما كان يتيماً! ربما كان هارباً من كارثة في بلاده ، ماذا كنت أقول ؟ نعم الحمدلله على كل شيء أعطاني و على كل شيء منعني منه ليحميني، أعتقد أن الله يحبنا جميعاً ، مع كل الآلام التي تحيط بنا، لون الجدران يناسبني ، أخضرٌ فاتح ، صافٍ جداً يشبه لون الحياة التي أبحث عنها ،  مزعج هذا الصوت في الأعلى! لم يفكروا أبداً في الحاجة إلى الهدوء ، و لماذا كل هذا البناء ، نعمّر لأبنائنا و مستقبلنا ، نعمّر لهذه الحياة..

"اهدنا الصراط المستقيم "
يا إلهي لا أدري كيف وصلت سريعاً إلى هذه الآية!
 ، أرجوك إهدني الصراط المستقيم الذي تحب ، الطريق الذي يريحني و يبعدني عن كل سوء ، لكن يا رب كيف لي أن أتعلم إن لم أواجه سوءًا؟ كيف لي أن أعرف الصواب إن كانت حياتي كلها سعادة !!؟ 
عرّفني الطريق يا رب واهدني إليه ، سأتعلم من أخطائي أعدك بذلك ، لكنني أتمنى أن لا تكون فادحة ، أكره الندم يا رب فاهدني الطريق الذي يعلمني و يحميني ،
لا بأس سأبكي وأنا أحدثك و أتذكر كل الحواجز التي وضعت بيننا ، لكنك تنتظرني خلفها و تنظر لي ، أؤمن بذلك وأحبك .. و لهذا أنا أصلي و لهذا أجتهد و أنا أفكر بما أقول في صلاتي ، و لهذا أنت تسمعني !
لا أحب ارتداء اللون الأحمر والكعب العالي ، غرفتي تحتاج إلى الترتيب ، سأكتب نصاً بعد أن أنتهي ، اوه !! ماذا كنتُ أقول ؟ اهدنا الصراط المستقيم ؟! أين يوجد الصراط المستقيم ؟ لا شك أن الشياطين تحيط به و بنا ، لا شك أن المسير إليه صعب جدًا ، ربما كان قريباً ، أشعر بالبرد في هذه الغرفة ، كم الساعة الآن؟أريد أن أكتب نصاً بعد أن أنتهي ..


" و أشهد أن محمداً عبده و رسوله " 
محمد ، الاسم الذي أحب ، الرجل الذي استطاع أن يحول مصير أمة من ضلالٍ إلى هدى ، ماذا تصنع الأمة بدينه الآن ؟ باحات المسجد الكبيرة و القبة الخضراء ، الرائحة التي لا يشبهها شيء ، محمد ، بكائي و أنا أصلي قرب قبره ، لحظة السجود,  وقوفي بدهشة و خوف وسط الضجيج و الزحام الذي يحيط بروضته ، محمد ، يا اسم الخلاص الذي ننتظره و رحمة الله على هذا الكون ، أشهد أنني أحبك ، حتى لو وصلت إلى خاتمة صلاتي دون انتباه لما قلت فيها ، سأحاول في المرة القادمة و أنا أصلي عليك ، 
ربما تصلني صلاة منك و محبة .



**********

2 نوفمبر 2013